علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

94

ثمرات الأوراق

في أوهام الخواصّ » ، قال : حكي عن محمّد بن ناصح الأهوازيّ ، قال : حدّثني النّضر بن شميل المازني قال : كنت أدخل على المأمون في سمره ، فدخلت ذات ليلة وعليّ قميص [ مرقوع ] « 1 » فقال : يا نضر ، ما هذا التقشّف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان « 2 » ! قلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير وضعيف ، وحرّ مرو شديد ، فأتبرّد بهذه الخلقان ، قال : لا ، ولكنّك قشف . ثم أجرينا الحديث فأجرى ذكر النّساء ، فقال : حدّثني هشيم عن مجالد ، عن الشّعبيّ ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا تزوّج الرّجل المرأة لجمالها ودينها كانت سدادا من عوز » بفتح السين من « سداد » فقلت : صدق يا أمير المؤمنين هشيم ، حدّثنا عوف ، عن ابن أبي جميلة ، عن الحسن ، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا تزوّج الرّجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز » ، بكسر السين . قال : وكان أمير المؤمنين متّكئا فاستوى جالسا ، وقال : يا نضر ، كيف قلت « سدادا » ؟ قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين ؛ لأنّ « سدادا » بالفتح هنا لحن ، قال : أو تلحّنني ! قلت : إنّما لحن هشيم - وكان لحّانة - فتبع أمير المؤمنين لفظه ، قال : فما الفرق بينهما ؟ قلت : « السّداد » بالفتح : القصد في الدّين والسّبيل . « والسّداد » بالكسر : البلغة ، وكلّ ما سددت به شيئا فهو سداد . قال أو تعرف العرب ذلك ؟ قلت : نعم هذا العرجيّ يقول : أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر « 3 » فقال المأمون : قبّح اللّه من لا أدب له ! وأطرق ملّيا ، ثم قال : ما مالك « 4 » يا نضر ؟ قلت : أريضة لي بمرو ، قال : أفلا نفيدك معها مالا ؟ قلت : إنّي إلى ذلك لمحتاج . قال : فأخذ القرطاس ، وأنا لا أدري ما يكتب ؛ ثم قال : كيف تقول إذا أمرت أن تترب ؟ قلت : أتربه ، قال : فهو ماذا ؟ قلت : « مترب » قال : فمن الطّين ، قلت : طنه ، قال : فهو ماذا ؟ قلت : « مطين » قال : هذه أحسن من الأولى . ثم قال : يا غلام ، أتربه [ وطنه ] « 5 » ؛ ثم صلّى بنا العشاء ، ثم قال لغلامه : تبلّغ النضر إلى الفضل بن سهل . قال : فلمّا قرأ الفضل الكتاب قال : يا نضر ، إنّ أمير المؤمنين قد أمر لك

--> ( 1 ) من ط . ( 2 ) الخلقان : جمع خلق وهو البالي من الثياب . ( 3 ) ديوانه : 34 . ( 4 ) كذا في ط ، وإنباه الرواة ، وفي باقي الأصول : « مالك » . ( 5 ) تكملة من ابن خلكان .